الشيخ محمد السند
247
تفسير ملاحم المحكمات
الراوي له عليه السلام قلّة ذات يده ، فقال عليه السلام : تصدّق بما رزقك اللَّه ولو آثرت على نفسك » « 1 » . وفي موثّق أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « قلت : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : جُهد المُقلّ ، أما سمعت اللَّه تعالى يقول : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) ترى هاهنا فضلًا » « 2 » ) . وموثّق مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل من احتجاج الصوفيّة عليه بقوله تعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) . فقال عليه السلام : إخبار اللَّه عزّ وجلّ إيّانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم ، فقد كان مباحاً جائزاً ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منهم على اللَّه عزّ وجلّ ، وذلك أنّ اللَّه جلّ وتقدّس أمر بخلاف ما عملوا به ، فصار أمره ناسخاً لفعلهم ، وكان نهي اللَّه تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظراً ، لكي لا يضرّوا بأنفسهم وعيالاتهم ، منهم الضعفة الصغار ، والولدان ، والشيخ الفاني ، والعجوز الكبيرة ، الذين لا يصبرون على الجوع . . . » الحديث . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال مبيّناً قوله تعالى : ( لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) ، وقوله تعالى : ( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول : « إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك ، فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال ، كنت قد حُسرت من المال » « 3 » . وقوله عليه السلام في توقيعه للحميري : أنّه كتب إليه يسأله عن الرجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه ، ثمّ يجد في أقربائه محتاجاً أيصرف
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 9 : 431 ، الباب 28 من أبواب الصدقة ، الحديث 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 9 : 432 ، الباب 28 من أبواب الصدقة ، الحديث 7 . ( 3 ) الكافي : 5 : 65 ، الحديث 1 .